السمعاني
43
تفسير السمعاني
وإنما ذكروا هذا المعنى ؛ لأن الأمر لا يرد إلا بالفعل طوعا . وذكر بعضهم : أن الله تعالى خلق في السماوات تمييزا وعقلا ، فخاطبهما وأجابا على الحقيقة ، وقد ذكرنا . وأورد بعضهم : أن الخطاب لمن في السماوات والأرض . وفي تفسير النقاش : أن الموضع الذي أجاب من الأرض هو الأردن ، وفيه أيضا : أن الله تعالى خلق سبعة عشر نوعا من الأرض ، هذا الذي تراه أصغر الكل ، وأسكن تلك الأرضين قوما ليسوا بإنس ولا جن ولا ملائكة ، والله أعلم . وقوله : * ( قالتا أتينا طائعين ) ولم يقل : طائعتين ، قالوا : لأن المراد هو السماوات بمن فيها ، والأرض بمن فيها . ويقال : لأن السماوات سبع والأرضون سبع ، وهذا مروي عن الحسن البصري في الأرض فقال : طائعين لأجل هذا العدد . قوله تعالى : * ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي : خلقهن . وفي التفسير : أن الله تعالى خلق السماوات يوم الخميس ، وخلق الشمس والقمر والكواكب والملائكة وآدم يوم الجمعة ، وسميت الجمعة جمعة ؛ لأنه اجتمع فيها الخلق . وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى خلق آدم في آخر ساعة من ساعات الجمعة ، وتركه أربعين سنة ينظر إليه ويثني على نفسه ، ويقول : * ( تبارك الله رب العالمين ) وفي بعض التفاسير أيضا : أن الله تعالى لما خلق الأرض قال لها : أخرجي أشجارك وأنهارك وثمارك فأخرجت ، ولما خلق الله السماء قال لها : أخرجي شمسك وقمرك ونجومك فأخرجت . وقوله : * ( وأوحى في كل سماء أمرها ) أي : ما يصلحها ، ويقال : جعل فيها سكانها من الملائكة . وقوله : * ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ) قد بينا . وقوله : * ( وحفظا ) أي : وحفظناها حفظا من الشياطين بالشهب والنجوم . وقوله : * ( ذلك تقدير العزيز العليم ) أي : تقدير القوى على ما يريد خلقه ، العليم بخلقه وما يصلحهم .